عبد الوهاب الشعراني

143

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

أحب أن يطلع الناس على ما بينه وبين اللّه فهو غافل وكان يقول لقد أيس العلماء في زماننا هذا من هذه الثلاث خصال ملازمة التوبة ومتابعة السنة وترك أذى الخلق . وكان يقول العيش على أربعة أقسام : عيش الملائكة في الطاعة ، وعيش الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في العلم وانتظار الوحي وعيش الصديقين في الاقتداء وعيش سائر الناس عالما كان أو جاهلا زاهدا كان أو عابدا في الأكل والشرب والضرورة للأنبياء عليهم الصلاة والسلام والقوام للصديقين والقوت للمؤمنين والمعلوم للبهائم ، وكان رضي اللّه عنه يقول ما عمل عبد بما أمره اللّه تعالى عند فساد الأمور وتشويش الزمان واختلاف الناس في الرأي إلا جعله اللّه تعالى إماما يقتدى به هاديا مهديا وكان غريبا في زمانه . وسئل عن الولي فقال هو الذي تولت أفعاله على الموافقة عن ذات اللّه عز وجلّ فقال ذات موصوفة بالعلم غير مدركة بالإحاطة ولا مرئية بالأبصار في دار الدنيا وهي موجودة بحقائق الإيمان من غير حد ولا حلول ، وتراه العيون في العقبى ظاهرا في ملكه وقدرته وقد حجب سبحانه وتعالى الخلق عن معرفة كنه ذاته ، ودلهم عليه بآياته فالقلوب تعرفه والأبصار لا تدركه ينظر إليه المؤمنون بالأبصار من غير إحاطة ولا إدراك نهاية . وكان رضي اللّه عنه يقول : إن اللّه تعالى خلق الخلق ولم يحجبهم عنه ، وإنما جاءهم الحجاب من تدبيرهم واختيارهم مع اللّه تعالى وذلك هو الذي كدر على الخلق عيشهم . وكان رضي اللّه عنه يقول : ما من ولى للّه صحت ولايته إلا ويحضر إلى مكة في كل ليلة جمعة لا يتأخر عن ذلك وكان رضي اللّه عنه يقول : أنا حجة اللّه على الخلق وأنا حجة على أولياء زماني فبلغ ذلك أبا زكريا الساجي وأبا عبد اللّه الزبيري فذهبا إليه فقال له أبو عبد اللّه الزبيري وكان جسورا لأنه ضرير بلغنا عنك أنك تقول أنا حجة اللّه على الخلق وأنا حجة اللّه على أولياء زماني فبما ذا صرت هل أنت نبي أو صديق ؟ فقال سهل : لم أذهب حيث ظننت ، ولست أنا نبيا ، إنما قلت هذا لأني صححت أكل الحلال دون غيري ، فقال له وأنت صححت الحلال قال نعم لا آكل دائما إلا حلالا فقال له الزبيري وكيف ذلك فقال له سهل قسمت عقلي ومعرفتي وقوتي على سبعة أجزاء فأترك